الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

526

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كانُوا يَعْمَلُونَ ( 1 ) . « فاجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم » يعني إذا كانت التقوى بتلك المرتبة من الوجوب وهذه الدرجة من الفوائد فلا تجعلوها دثارا بل شعارا والشعار ما ولى الجسد من الثياب والدثار ما كان من الثياب فوق الشعار . « ودخيلا دون شعاركم » بالغ عليه السّلام في الالتزام بها بأن الشعار لا يكتفى به لها بل ينبغي جعلها دخيلا في البدن كالروح . « ولطيفا بين أضلاعكم » يعني مطلق الدخيل أيضا لا ينبغي لها بل تجعل كالقلب من ساير الأعضاء الباطنية . « وأميرا فوق أموركم » بمعنى إذا دار الأمر بين الأخذ بالتقوى واختلال أمور دنياه وتركه ونجاح أمورها فاجعلوها أميرا فوقها فخذوا بالتقوى وذروا أمور الدنيا كما كان عليه السّلام نفسه ترك سلطنته الظاهرية يوم الشورى لئلا يلزم بسنّة النفرين المخالفة سنّتها للكتاب وحكم اللّه ورضى بتفرّق الناس عنه ولحوقهم بمعاوية دون ان يفضّل الاشراف كما فعل عمر ذلك خلافا للنبي صلّى اللّه عليه وآله فعود الناس به . « ومنهلا » أي : المورد في الماء . « لحين ورودكم » الماء إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 2 ) . « وشفيعا لدرك طلبتكم » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إلِيَهِْ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سبَيِلهِِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 3 ) .

--> ( 1 ) الانعام : 122 . ( 2 ) فصلت : 30 . ( 3 ) المائدة : 35 .